الشيخ حسين الحلي
542
أصول الفقه
المبغوضية فلِمَ لا نقول إنّ ملاك الايجاب هو المحبوبية ، لتكون القدرة دخيلة فيه أيضاً ، فراجع وتأمّل . وبالجملة : أنّا لا نتعقّل للمبغوضية ولا للمحبوبية بالنسبة إليه تعالى إلّا نفس التحريم والايجاب ، لا أنّ التحريم والايجاب بالنسبة إليه تعالى يكونان بعد المبغوضية والمحبوبية لتكون المبغوضية ملاكاً للتحريم زائداً على المفسدة الواقعية . ولو سلّم ذلك لكانت المحبوبية في التكاليف الايجابية ملاكاً للايجاب زائداً على المصالح الواقعية . ثمّ إنّ عدم ارتكاب المنهي عنه تارةً يكون لما تقدّم ذكره من كونه غير متمكّن منه عادة ، وأُخرى يكون من جهة عدم جريان العادة بارتكابه وإن كان ارتكابه ممكناً ، وثالثة يكون من جهة اتّفاق وجود الصارف عنه أو مجرّد عدم تعلّق الإرادة بارتكابه ، وإن كان ارتكابه ممكناً عادة ، وكانت العادة جارية بارتكابه ، بمعنى أنّه لم تجر العادة على عدم ارتكابه . أمّا النحو الأوّل فهو القدر المتيقّن ممّا يوجب قبح التكليف بالاجتناب عنه . كما أنّ الثالث ممّا لا ينبغي الشبهة في حسن التكليف بالاجتناب عنه ، لأنّ مجرّد وجود الصارف عنه أو اتّفاق عدم تعلّق الإرادة بارتكابه لا يمنع من النهي عنه والتكليف باجتنابه ، حيث إنّ مدار حسن التكليف وملاك حسن الخطاب بالاجتناب عنه هو إمكان تعلّق إرادة المكلّف بارتكابه ، ليكون ذلك الخطاب زاجراً له عن الارتكاب ، ويكون ذلك الخطاب بتركه حسناً عقلًا ، لإمكان أن تتعلّق الإرادة بارتكابه ، وبذلك تندفع شبهة تحصيل الحاصل ، إذ ليس الغرض من النهي مجرّد أن لا يفعل كي يقال إنّ هذا الشخص المفروض أنّه لا تحصل له إرادة الفعل أو حصل له الصارف عنه ، يكون نهيه عن ذلك الفعل لغواً وتحصيلًا